التخطي إلى المحتوى

#هل مجتمعنا مجتمع ذكوري فعلا  ( الجزء الأول)

هل مجتمعنا مجتمع ذكوري فعلا؟ 1 8/4/2021 - 3:30 م

الكاتب: #أحمد صالح السرو

#أسيوط

قد يهمك:

التاريخ: 31/3/2021

للإجابة على السؤال لابد أن نرجع إلى تاريخ المجتمعات وكيف تطورت من نوع إلى آخر.

في بداية التاريخ  وعندما تكونت الأسر و عرف الإنسان الزراعة وأصبحت هناك كتل سكانية كان المجتمع أنثوي. حيث كانت زمام الأمور في يد المرأة وذلك بسبب أنها من تقوم بالأعمال الرئيسية اليومية مثل الزراعة وتربية الأولاد والرجال متفرغين للصيد فقط. وبعض هذه التجمعات كان تعدد الأزواج للمرأة وليس للرجل. وهذا دليل على هذه المجتمعات كانت أنثوية. أي كانت المراة تلعب الدور الرئيسي لقيادة الاسرة والتجمعات السكانية. ومع زيادة السكان وظهور القرى أصبح الاحتياج إلى الرجال لحماية القرية ودفاع عن مواردها. وبذلك بدأت الثقافة الاجتماعية في التطور والتغير. تحولت بالتدريج إلى مجتمع ذكوري. حيث اصبح دور الرجل أكبر وزاد دور الرجال أكثر عندما ظهرت المدن واصبحت تحتاج إلى حكام أقوياء. وجيوش من الرجال الأقوياء. تحميها من الغزو. وتغزو ما حولها من مدن وقرى لتوسيع رقعة الولاية. فعظم دور الرجل أكثر و اتجه المجتمع نحو إعطاء الرجال الدور الرئيسي في ادارة وتنظيم حياة المجتمع ومن ثم تأثرت الأسر بذلك فعظم دور الرجل وبعد فترة تغير الوضع واصبح التعدد للرجل وأصبح هو الذي يتزوج أكثر من إمراة.

ورغم هذا التغيير في الثقافة الاجتماعية. احتفظ المجتمع للمرأة بدور رئيسي سواء في تنظيم شئون الاسرة او ادارة المجتمعات ومن ثم الدول. واكبر دليل على وجود المرأة في قلب الأحداث ولها باع طويل في وضع  سياسات الدول والمجتمعات. تولت عرش الدول الكبرى في ذلك الوقت مقاليد الحكم والملك وليس ذلك فقط ولكن معابد الفراعنة تظهر مكانة زوجة الفرعون وظهور تماثيلها وقرأ بينها بجوار تماثيل  الفرعون. وهذا دليل واضح على علو مكانة المرأة وقوة مركزها الاجتماعي. وبعد ظهور الإسلام. أصبح للمرأة شأن آخر حيث تساوت مع الرجل في قوانين العقوبات. وزادت عليه ان الاسلام حمل مسئولية رعاية الاسرة ماديا ومعنويا على الرجل. وجعل للزوجة مالها الخاص وذمتها المالية المستقلة. وهناك نساء خالدات عظمها القرآن الكريم ورفع من قدرها. وكذلك بالسيرة النبوية الشريفة. وكان للمرأة دور رئيسي في نشر الدعوة وكانت اول من اسلمت هي زوجة الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها. ودورها معلوم للجميع لدرجة أن عام وفاتها أطلق عليه المسلمون عام الحزن. ولا ننسى السيدة عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها.  والتي كانت المرجع الرئيسي في علوم الدين لكبار الصحابة. والكثير والكثير. منهن من كانت لهن

بصمات واضحة في إدارة. امور الامة الاسلامية. ولتاكيد ان المجتمع الاسلامي لم يكن ذكوريا وإنما كان مجتمع وسطيا أعطى المرأة حقوقها والقى عليها مسئوليات مثل الرجل. وكانت دائما ياخذ برايها خاصة ذات العقل والفكر والدين منهن وكانوا كثيرات.  وكانوا يهتموا بتعليم البنت وتحفظ القرآن الكريم وتتعلم الفقه وحفظ الأحاديث الشريفة.  وعندما تكون أكثر فقها وافضل حديثا تقدم على الرجال من قومها. ويحضرني الآن موقف أم المؤمنين السيدة أم سلمة رضي الله عنها عندما أبرم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) صلح الحديبية مع كفار مكة. واعتبر الصحابة بأن شروط الصلح مجحفة لهم. وبناء عليه خالفوا أمر النبي الكريم (صلى الله عليه وسلم) بالحلق والذبح. فدخل على أم المؤمنين إم سلمة مهموما وحكى لها ما كان من الصحابة. فأشرت عليه أن يخرج يحلق ويذبح. وأخذ النبي برأيها وفرجت انكشفت  الغمامة من عيون وقلوب الصحابة وفعلوا مثل ما فعل رسولهم ونبيهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. كان المجتمع الإسلامي مجتمعا وسطيا في كل شئ وبالأخص في الحفاظ على دور المرأة. ولذلك كانت القاعدة الواجبة النفاذ هي ( المعاشرة بالمعروف أو التفريق بإحسان).  كانت تقسم التركات بعد وفاة المورث مباشرة بدون تقصير. ويعطى كل صاحب حق حقه.

وبعد انتهاء عصر النهضة العلمية والدينية لأمة الإسلام في أواخر أيام دولة المماليك. وبدأ يعم الجهل وتهمل مدارس العلم وانتهى دور المساجد في تعليم القرآن الكريم والفقه الصحيح. وتوالت الأجيال وتمكن الجهل من العامة والخاصة إلا من رحم ربي. فقدنا هويتنا الثقافية الاجتماعية. ولكون أغلب المجتمع أصبح جاهلا. فبدأ التغيير والتخلي عن القيم والثقافة الأصلية لمجتمعنا وللاسف حلت مكانها ثقافة ليست مقتبسة من أي مجتمع ولكن هي نتاج عقول جاهلة ومريضة نفسيا. وأصبحت أحوالنا الشخصية محتاجة إلى قانون ينص على عقوبات رادعة لمن يثبت مخالفته لتنظيم العلاقة الاسرية. وتبارى الاغلبية في التحايل على القانون وأصبح التطبيق طواعية وإرضاء الله سبحانه وتعالى وتنفيذا لأوامره أمر نادر الحدوث.

ولكي لا اطيل عليكم سوف اكمل الاجابة عن سؤالي في المقال القادم.

هل نحن مجتمع ذكوري فعلا.

والله الموفق والمستعان